البعد العقائدي:
إن أهل الذكر الذين أمرنا الله بسؤالهم لتلقي الدين هم أهل البيت(ع) لاغيرهم عن معاوية بن عمار الدهنى، عن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام في قوله جل اسمه: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: نحن أهل الذكر) المصدر: الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج2ص161
وذلك لأن القرآن نزل في بيوتهم وأهل الدار أدرى بما فيها كما يقال.
والتأريخ خير شاهد على ذلك، وكما جاء في أمير المؤمنين(ع) (إن استغنائه عن الكل واحتياج الكل إليه دليل على أنه أفضل الصحابة)
وكذلك الأئمة كانوا على منوال أمير المؤمنين(ع)وحياتهم مليئة بالمواقف الدالة على عدم الاستغناء عنهم، بل إن الابتعاد عن أهل البيت(ع) خروج من بيت الطهر ودخول في دائرة العهر.
.وفي هذه الليلة ليلة شهادة الإمام علي الهادي (ع) أحاول أن أقدم بين أيديكم أيها الأحبة البعض من مواقف هذا الإمام العظيم في نفس الصدد
الموقف الثاني:نذر المتوكل.
محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، ذكـره قـال: لمّا سمّ
المتوكّل نذر: إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير.
فلمّا عوفي سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير؟....
فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام فسأله عن حدّ المال الكثير؟
فقال عليه السلام: الكثير ثمانون... .
فقال له أبوالحسن عليه السلام: إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ)، فعدّدنا تلك المواطن
فكانت ثمانين.
{الكافي: ٤٦٣/٧، ح ٢١.
الموقف الثاني: (اليهودي الذي فجر بالمسلمة)
قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم ايمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وسؤاله عن ذلك ، فلما قدم الكتاب كتب أبوالحسن ( عليه السلام ) : يضرب حتى يموت ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا فانه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجئ به السنة ، فكتب (1) : إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب ، فبين لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت ؟ فكتب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ( فلما رأوا بأسنا قالوا : آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) (2) قال : فأمر به المتوكل فضرب حتى مات .
المصدر:وسائل الشيعة ج28ص129
الموقف الثالث: (زينب الكذابة)
مما نقل بأن امرأة كانت تزعم أنها ابنة علي بن أبي طالب عليه السلام فأحضرها المتوكل وقال : اذكري نسبك ، فقالت : أنا زينب ابنة علي عليه السلام وأنها كانت حملت إلى الشام ، فوقعت إلى بادية من بني كلب فأقامت بين ظهرانيهم .
فقال لها المتوكل : إن زينب بنت علي قديمة ، وأنت شابة ؟ فقالت : لحقتني دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يرد شبابي في كل خمسين سنة ، فدعا المتوكل وجوه آل أبي طالب ، فقال : كيف يعلم كذبها ؟ فقال الفتح : لا يخبرك بهذا إلا ابن الرضا(يعني علي الهادي) عليه السلام فأمر بإحضاره وسأله فقال عليه السلام : إن في ولد علي عليه السلام علامة ، قال :وماهي ؟
قال : لاتعرض لهم السباع ، فألقها إلى السباع ، فان لم تعرض لها فهى صادقة ، فقالت : يا أمير المؤمنين الله الله في فإنما أراد قتلي ، وركبت الحمار وجعلت تنادي : ألا إنني زينب الكذابة .
والحمد لله رب العالمين