بسم الله الرحمن الرحيم
الحج من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام كماقال الإمام الباقر(ع) بني الإسلام على خمس :الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية،ولم ينادى بشيء كمانودي بالولاية.
وقال تعالى{ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين}
أحبائي هذه الآية تناولت وجوب الحج من خلال التأكيدات الثلاثة التي جمعتها.
التأكيد الأول:
(ولله على الناس)أي أن الحج حق واجب لله على الناس،وهذا الحق متوقف على الاستطاعة،وليس لأحد ان يفرط فيه.
وإني لأعجب من بعض الناس حينما تسألهم عن الحج يقولون سنحج بعد سنتين أو ثلاث أو أربع ،والحال بأن الإنسان متى ما استطاع وجب عليه الحج.
التأكيد الثاني:
(ومن كفر )
أي ان الذي استطاع ولم يحج فقد دخل في دائرة الكفر.
وهنا إشكال يرد في البين مفاده، ان من استطاع ولم يحج خالف حكما شرعيا ومقتضى ذلك الفسق لا الكفر.
وقد انبرى العلماء في رد الإشال فقال البعض
(من كفر)أي من انكروجحد فريضة الحج فهو كافر.
وذهب آخرون الى ان المراد بالكفر هنا لغة إذ أن الكفر مشتق من كفر (أي غطى) فمن كفر أي من غطى عقله عن آثار الحج العظيمة.
ومن النصوص المعصومة قول الرسول(ص) من مات ولم يحج وكان مستطيعا فاليمت يهوديا أو نصرانيا.
وهذا الحديث الشريف له ثلاثة وجوه:
الوجه الأول:
ان هذا الإنسان يحمل الروح اليهودية والنصرانية في مخالفة احكام الله.
فاليهود كانوا أكثر الناس تبشيرا برسول الله (ص) ولكن حينما بعث الرسول (ص) صاروا أكثر الناس عداء لرسول الله(ص) لأنهم ارادوا من النبي(ص) ان يسير وفق رغباتهم وشهواتهم.
الوجه الثاني:
أن الحج فيه ضمان لحفظ عقيدة المسلم ،فمن حج فان عقيدته في أمان .
الوجه الثالث:
ان من استطاع ولم يحج تكون خاتمته يهودية أو نصرانية.
ومما يخطر ببالي أن رجلا كان ينازع واستمر معه النزع أربعة أيام فجيء له بأحد العلماء
كي يقرء عند رأسه سورة يس وكلمات الفرج لتخفيف حالة نزع الروح من الجسد .
فجاء العالم وأخذ يقرء عند رأس الرجل لتخفيف نزعه.
واذا بالرجل يقول:يهودي ..يهودي..يهودي
ويغمض عينية ويموت.
يقول ذلك العالم :فغطيت وجه الرجل وخرجت عنه .
وقلت لأهل الميت .
مابال ميتكم ؟
فقالوا لقد كان مستطيعا للحج من أمد بعيد ولم يحج تهاونا وتسويفا .
فقال العالم (حقا قول الرسول(ص) النص الوارد عن النبي (من مات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا)الوسائل ج 8ص21باب7
وقال الإمام الباقر(ع) في تفسير هذه الآية من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا)
فقال الإمام(ع)ذلك الذي يسوف في الحج.
والتأكيد الثالث:
(فان الله غني عن العالمين)
فالله تعالى لاتضره معصية من عصاه ولاتنفعه طاعة من أطاعه)
|