بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )114سورة هود
من خلال طرحي لهذه الآية الكريمة أود أن أتناول ثلاثة أبعاد:
البعد الأخلاقي
البعد الفقهي
البعد العقائدي
البعد الأول:
(أقم الصلاة) مالمراد من إقامة االصلاة؟
للجواب على هذا السؤال نقول:
هناك عدة مفاهيم لمعنى إقامة الصلاة:
المعنى الأول:
الإقامة بمعنى المداومة على أداء الصلاة ‘وفي المداومة على أداء الصلاة ثمرتان:
الأولى:التكاملية
والثانية :العلاجية
أما التكاملية، فالمسلم كلما داوم على أداء الصلاة كلما تدرج على سلم الكمال الى ان يصل الى مقعد صدق عند مليك مقتدر(إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر)
أما الثمرة العلاجية ،فكما تعلمون أيها الأحبة بأن المريض لايمكن أن يمثل للشفاء الا اذا داوم منتظما على شرب الدواء ،فعلاج مرض الجفاف الر وحي لايحصل الا بالمداومة على أداء الصلاة بانتظام .
هذا تما الكلام في البعد الأول:
البعد الفقهي:
أيها الأحبة اعلموا أن هذه الآية من آيات الأحكام ،أي أنها من الآيات التي تشتمل على حكم شرعي ،والحكم الشرعي هناوجوب أداء الصلاة الفريضة في أوقات ثلاثة.
وهناك آية ثانية تؤكد على نفس الموضوع(أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجرإن قرآن الفجر كان مشهودا)
اذا بعدالتأمل في هاتين الآيتين لامعنى للضجة التي يثيرها بعض ضعاف العقول على الشيعة على أنهم يجمعون صلواتهم في ثلاثة أوقات ويخالفون بذلك دين محمد(ص)
فالآية واضحة المعالم (أقم الصلاة طرفي النهار)الطرف الأول الصبح والثاني الظهر(وزلفا من الليل)الزلف القرب من الليل يعني المغرب.
وأما المعيار الفقهي للوقت فواضح في الكتب الفقهية حيث أن الفقهاء يقسمون أوقات الصلوات إلى ثمانية أقسام:
1)وقت أدائي ،مثلا إذا طلع الفجر الصادق فقد دخل الوقت الأدائي لصلاة الصبح.
2) من أول دخول وقت صلاة الصبح مثلا بداية الوقت الفضيلي لصلاة الصبح الى ظهور الحمرة المشرقية ويبقى الوقت الأدائي إلى طلوع الشمس.
3)الوقت القضائي،اذا طلعت الشمس فقد دخل الوقت القضائي لصلاة الصبح مثلا.
4)الوقت المختص،و تختص صلاة الظهر من أول الزوال بمقدار أدائها،كماوتختص صلاة العصر من آخره بقدار أدائها.
5)ووقت مشترك ،وهو مابين الوقت المختص للظهر والعصر يكون وقتا مشتركا لهما.
6)ووقت اختياري ،فصلاة المغرب والعشاء تصليان أداء إلى منتصف الليل للمختار.
7)ووقت اضطراري ،وهو امتداد وقتهما الأدائي الى طلوع الفجر للمضطر كالمريض والمرأة الحائض والناسي وغيرهم من ذوي الأعذار.
8)ووقت للمتعمد،فمن ترك صلاة المغرب والعشاء إلى منتصف الليل قضى المغرب وأما العشاء فيصليها لابعنوان قضاء ولاأداء على الأحوط وجوبا.
البعدالثالث:(العقائدي)
هنا مسألة تثار (ان الحسنات يذهبن السيئات )هذا منطوق الآية ولكن المفهوم ان السيئات يذهبن الحسنات،فاذا كان الانساان مستقيما ردحا من الزمن ومن ثم ختم حياته بالمعاصي ،فهل حسناته تذهب هباء منثورا؟
ج:البعض من المذاهب يذهب الى هذا الرأي.
الا أن الشيعة الإمامية يذهبون الى وجود خلل في صلاته من البداية.
فالالف واللام عهدية ذكرية والحسنات في الآية الصلوات الفرائض.
فقدقال تعالى(ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)
ولذا يقول الرسول الكريم (ص)من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزددمن الله الابعدا.
ويقول أمير المؤمنين(ع)من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فاليمسح بها سبلته.
والحمدلله رب العالمين